أخبار الجامعة

جامعة طرابلس تحتفل بتخريج الدفعة الواحدة والثلاثين من طلابها تحت شعار: "حضارةٌ تتجدَّد"

30 September 2019


تلبية لدعوة رئيس مجلس أمناء جامعة طرابلس المحامي الشيخ محمد رشيد الميقاتي، أقامت جامعة طرابلس بعد عصر يوم الجمعة بتاريخ 29 محرم1441 ، الموافق له 28-9-2019 احتفالها السنوي بتخريج الدفعة الواحدة والثلاثين من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية والدفعة السابعة من كلية إدارة الأعمال، والعشرين من قسم الدراسات العليا، والدفعة الثانية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ومنح شهادة الدكتورة الفخرية في اللغة العربية وآدابها للغوي الأمير الشيخ خليل عمر الأيوبي.

حضر الاحتفال في مقر الجامعة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلا بمعالي الوزير سمير الجسر، الرئيس نجيب ميقاتي ممثلا بالدكتور عبد الاله ميقاتي، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلاً بأمين الفتوى في طرابلس فضيلة الشيخ محمد إمام ، معالي الوزير محمد عبد اللطيف كبارة ممثلاً بالأستاذ سامي رضا، معالي اللواء أشرف ريفي ممثلاً بالأستاذ حسن شندب، وممثل عن النائب علي درويش، وسعادة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ممثلاً بالعقيد عبد الرزاق مالطي، ورئيس دائرة الأوقاف في طرابلس الشيخ عبد الرزاق اسلامبولي، مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا ممثلاً بالشيخ هارون الحاج، والشيخ الدكتور محمد الحاج ممثلًا هيئة علماء فلسطين، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء الدكتور رياض يمق، والمفكر الإسلامي الدكتور محمد علي الضناوي رئيس الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات في طرابلس، والأستاذ إيهاب نافع ممثلاً الجماعة الإسلامية، والأستاذ غسان الحسامي رئيس رابطة الجامعيين في الشمال، ونقيب المحامين الاستاذ محمد المراد ممثلاً بالمحامي زاهر مطرجي، والسفير الأندونيسي هاجريانتو طهارى وزوجته، وممثل عن السفير الفلسطيني الأستاذ أشرف دبور، والقنصل التركي في بيروت ، وحشد من أساتذة الجامعات وممثلي الهيئات والجمعيات الخيرية والتربوية والاجتماعية والنقابية والنسائية.

بعد دخول موكب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور رأفت الميقاتي والعمداء والأساتذة والطلاب، استهل الاحتفال بتلاوة عطرة من القرآن الكريم للطالب الكازخستاني شوخان رولف، تلاها موسيقى النشيد الوطني ونشيد الجامعة.
بعد تقديم من عريف الاحتفال أمين سر الجامعة الأستاذ محمد حندوش، جرت قراءة الكتاب الوارد من رئاسة الجمهورية اللبنانية إلى رئيس مجلس الأمناء سماحة الشيخ محمد رشيد الميقاتي، وقد جاء فيه :" سماحة الشيخ محمد رشيد الميقاتي رئيس مجلس أمناء جامعة طرابلس، تحية طيبة وبعد، تلقى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوتكم لحضور حفل تخريج دفعات متتالية لعدد من الكليات في الجامعة الذي تقيمونه يوم السبت الواقع في 28 أيلول 2019، في هذه المناسبة يسرنا أن ننقل إليكم شكر فخامة الرئيس على هذه الدعوة، وتهنئته للطلاب والطالبات المتخرجين متمنيًا لهم ولكم دوام التوفيق والنجاح مع المودة والتقدير".

ثم تم عرض فيلم وثائقي عن الجامعة وكلياتها وأهم مرافقها وإنجازاتها الأكاديمية والتربوية التي تحققت في العام الجامعي الماضي.

ثم ألقى رئيس أمناء الجامعة سماحة الشيخ محمد رشيد الميقاتي كلمته ، ومما قاله: "يحزّ في قلوبنا أن نرى انتشار الفساد المالي والاداري والفجور السياسي والخطاب الطائفي المقيت في بلادنا ، ونتساءل كيف يرتكب العصاة ما يرتكبون ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً ، وهل حقا وفعلاً هم مسلمون أو مسيحيون ؟ وماذا تبقى من إيمانهم بالله واليوم الآخر إذا نهبوا خزينة الدولة وعبثوا بمقدراتها وأرهقوا البلاد والعباد ؟
ثم قال: إن الحقوق الدستورية والقانونية للمسلمين في لبنان ليست قابلة للمساومة والتنزيلات والتخفيضات والحسومات والإهداءات أو التبرعات في أي ظرف سياسي أو أية لحظة تاريخية تغري بالغارة على هذه الحقوق كائناً ما كان العنوان مضللاً .
إن دعوتنا للحفاظ على حقوق المسلمين في لبنان هي دعوةٌ للحفاظ على الميثاقية في وطننا لبنان ويخطئ جداً من يصنفها تحت عنوان طائفي أو مذهبي، إنما الطائفية تكمن في الكراهية والبغضاء و العدوان على الآخر واستلاب حقوقه التي ليست منحةً ومنةً من أحد .
إننا ندعو القيادة السياسية والدينية للمسلمين في لبنان إلى إطلاق عمل نهضوي شامل وإشراك كل مكونات المجتمع الاسلامي في هذا الحراك، الذي طال انتظاره، وذلك بغية الخروج من حالة التكلس والاحباط والتفرق والتفرج على المزيد من التراجع والانهيار .
كما ندعو إلى انتخاب مجلس شرعي إسلامي أعلى يحمل الأمانة ويكون العين الساهرة على مصالح المسلمين العليا وثروتهم الوقفية وأنظمتهم المهدّدة بالوثائق الدولية في مجال الأحوال الشخصية، وتجنيب مناهج التعليم العام الجديدة ثقافة الجندرة والشذوذ والتحول الجنسي، ودماء الأسرة المسلمة والمسيحية على السواء ، كما أن المجلس العتيد مطالب بمتابعة إنصاف المسلمين في وظائف الدولة إدارةً وعملاً وعطلةً ، تمكيناً لهم من حرية إقامة الشعائر الدينية .
وأخيراً فإن وزراة التعليم العالي مطالبةٌ باعطاء التوجيهات اللازمة للبت بالطلبات المحقة للجامعات ومنها جامعة طرابلس وخاصة لجهة ما يتعلق بكلية التربية التي صدر ترخيصها بموجب المرسوم الجمهوري عام 2017 بعد انتظار (16) عاماً ثم لا زلنا منذ عامين نرتقب صدور الأمر بالمباشرة رغم استيفائنا كل الشروط القانونية والأكاديمية والمالية .
وختم كلمته متوجهًا إلى الخريجين بباقة من النصائح.

بعد ذلك، ألقى أمين الفتوى في طرابلس الشيخ محمد إمام كلمة مفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ عبد اللطيف دريان، ومما جاء فيها: شعار جامعة طرابلس "حضارة تتجدد"، وما أجمل هذا العنوان! فهل الحضارة بروحها وجوهرها إلا أمانة يتسلمها اللاحق من السابق طرية ندية؟ الحضارة ليست في التقدم التكنولوجي والتقدم العلمي، ولكنها مجموع القيم الإنسانية والأخلاقية ومنظومة السلوك التي جاء بها الأنبياء جميعًا، والعصر الذي نحن فيه مثقل على أمتنا لأنها لم تعد صاحبة الراية والريادة والطليعة، وحاملة الأمانة! وأضاف : "ينبغي أن ننتقل من الاستهلاك إلى الإنتاج، من التأثر والتبعية إلى التأثير والقيادة، هذا موضعنا الطبيعي، هذا تاريخنا هذه حضارتنا الممتدة الى آدم عليه السلام، لأن القيم لا تعرف عصرًا ولا عمراً، إنها نزلت بنزول النور الأول والنبوة الأولى وتلازمت مع وطء هذا الإنسان تراب هذه الأرض.
وهل للقيم والأخلاق إلا إنسانية الإنسان ذاته؟ ما هي إلا تراكم ما جاء به الأنبياء والرسل حتى صارت في النفوس أعرافًا وميزانًا للخير والشر وللمعروف والمنكر. أما عندما تغيب وينادى بأصوات النشاز التي يمكن أن نقول عنها لا إنسانية لأنها تقلص إنسانية الإنسان وتريد ترديه عن مقام التكريم في الإنسانية إلى دركات أقل وأسفل!!
إن كل من يدعو إلى تغريب الدين الإسلامي، تغريب الدين بشرعه وقيمه وأخلاقه ويعلن ممارسات أتتنا من غرب أو شرق تناقض الإنسان في إنسانيته وفي فطرته وفي جبلته وفي ضميره وفي عقله وفي كينونته بالنهاية كل ذلك ينبغي أن نتصدى له، وأن يكون حملة هذه الرسالة -رسالة الإسلام- خير حراس وخير رسول مانع وخير متصد لموجات الفتن هذه بل لموجات الفساد، لأبواق الشياطين من جن وإنس، فإنما تنجلي الظلمات بالنور والله نور السماوات والأرض، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.

ثم ألقى رئيس جامعة طرابلس الأستاذ الدكتور رأفت محمد رشيد الميقاتي قصيدة فكرية حقوقية بعنوان: مسار لبنان الكبير في مئويته الأولى، تطرق فيها إلى تاريخ ولادة لبنان وواقعه الأليم المعاصر مقارنًا بين مديونية المليارات المائة والسنوات المائة للبنان، محذرًا من تحريف التاريخ، داعيًا إلى إنصاف الحضارة الإسلامية والكف عن تحويل العدو صديقًا والصديق عدوًا، مؤكدًا على ضرورة مكافحة الفساد وبناء دولة العدل التي ينشدها الصادقون المخلصون .

ثم ألقت الطالبة ربيعة دبوسي كلمة الخريجات ومما جاء فيها: رسالتنا إلى الساسة والمسؤولين أن يكونوا على حجم التحديات..فالبلد لم يعد يحتمل والسقف يوشك أن يسقط على الجميع، من أزمة مالية تلاحقنا إلى فلتان أخلاقي يدمر مجتمعنا وتفكك أسري يهدد ما تبقى من قيم وأخلاق. فالتمكين التمكين لهذه المؤسسات الجامعية والأكاديمية التي تسعى إلى بناء منظومة أخلاقية وصناعة كوادر تسهم في بناء المجتمع وتحصينه من أخطاء الداخل وأطماع الخارج.

بعد ذلك ألقى الطالب التايلاندي مصري رونيبتاك كلمة الخريجين حيث جاء فيها : تعلمنا في هذه الجامعة ثقافةَ الحوارِ والتواصل، ودرسنا أدب الاعتدال والتعايش، تعلمنا أن نحمل رسالة الإسلام النيّرة إلى العالم وسلاماً إلى الإنسانية،تعلمنا أن نآزر المظلوم في قضيتِه، وأن نكون بُناةً للمجتمع على أُسسٍ إسلاميةٍ تصون كرامة الإنسان.

بعد ذلك، ألقى معالي الأستاذ سمير الجسر كلمة دولة الرئيس السيد سعد الحريري، ومما جاء فيها: يسعدني أن ألتقي بكم في هذه الأمسية الكريمة ممثلاً لدولة الرئيس سعد الحريري، هذا الرجل الذي يتحمل المسؤولية في ظرف من أصعب الظروف التي مر بها البلد، فالوضع الإقليمي المتأزم بين الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية والتدخلات الدولية يلقي بظلاله على البلاد، تاركًا تداعياته على لبنان بكل الأبعاد السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية، إضافة إلى انقسامات سياسية في الداخل حادة ودقيقية وحساسة لا توفر البلد في أمنه واقتصاده.
أوضاع صعبة عرفنا أشباهها من قبل، واستطعنا بالتفاهم فيما بيننا وبتقديم المصلحة الوطنية على كل ما عداها وبإرادة الرجال المخلصين أن نخرج منها إلى وضع مزدهر .
كل الأمم والدول تمر بأزمات وتسعى للخروج منها، ونحن أيضًا نستطيع الخروج من أزمتنا إذا أخذنا بالأسباب، وأول الأسباب عندي اتباع القاعدة الشرعية أن بشروا ولا تنفروا، والمتابع لما يحدث اليوم سواء لما يصدر عن مسؤولين أو تلك التي يجري تداولها بخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي من تخويف يحمل نذر التشاؤم والإحباط.
ليس المطلوب الكذب على الناس بوعود وردية، لكن أيضًا ليس من الصحيح والسليم إفشاء الخوف والإحباط بين الناس، لأن نتائجه ستكون حتمًا انكماشًا وهجرة، المطلوب مصارحة الناس وإطلاعهم على خطة الإنقاذ المبنية على العلم والتي تتضمن حتمًا سلة من التضحيات حتى نخرج من الأزمة. وهناك أسباب للخروج من هذه الأزمة وأولها التبشير لا التنفير، وثانيها اعتماد قاعدتين أساسيتين: القاعدة الأولى العلم من جهة والاستعانة بأهل الجدارة والكفاءة والنزاهة من جهة أخرى ومن ثم محاربة الفاسدين والمفسدين.
والمطلوب أن نرقى بمجتمعاتنا الى استحداث مراكز غير مسبوقة للبحث العلمي، نستعيد بها دورنا بين الأمم ونرسم لأنفسنا مسارنا برعاية الله وتوفيقه، والأمل فيك يا شيخ رشيد، وأنت الرائد في مجال إنشاء الجامعات الخاصة في طرابلس أن يكون لك فضل السبق في إنشاء مراكز الأبحاث في مدينتنا وداخل هذه الجامعات.
أيها السادة، أنتهز هذه المناسبة السعيدة لأشكر باسم دولة الرئيس وباسمي هذه الجامعة رئيسًا وأساتذة وإداريين على العلم الذي قدموه وعلى المناخ العلمي الذي وفروه في ظل منظومة القيم الموروثة بكل فخر والتي عرفوا جميعًا كيف يحافظون عليها.
وفي ختام كلمته أوصى الخريجين البرّ بأهاليهم ثم البر بجامعتهم التي حضنتهم والتي زودتهم علما وقيمًا، داعيًا إياهم أن يذكروها بالخير أينما حلوا وأن يدعموها ماديًا ومعنويًا إذا ماقدر الله لكم مالاً ونفوذًا.

وفي الختام جرى منح شهادة الدكتوراه الفخرية في اللغة العربية وآدابها للغوي الأمير الشيخ الأستاذ خليل عمر الأيوبي، الذي ألقى كلمة استذكر فيها مسيرته في التربية والتعليم إلى جانب سماحة الشيخ المحامي محمد رشيد الميقاتي على مدى نصف قرن.

وأخيرًا تم توزيع الشهادات على الخريجين والخريجات.